صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

220

شرح أصول الكافي

فعله لمانع عقلي أو شرعي وإليه أشار بقوله : وشاء . وثالثها الإرادة : وهي العزم على الفعل أو الترك بعد تصوره وتصور الغاية المترتبة عليه من خير أو نفع أو لذة ، لكن الله برئ ان يفعل لأجل غرض يعود إلى ذاته وإليه الإشارة بقوله : أراد . ورابعها التقدير : فان الفاعل لفعل جزئي من افراد طبيعة واحدة مشتركة ، إذا عزم على تكوينه في الخارج كما إذا عزم الانسان على بناء بيت في الخارج فلا بد قبل الشروع ان يعين مكانه الّذي يبنى عليه وزمانه الّذي يشرع فيه ومقداره الّذي يكون عليه من كبر أو صغر أو طول أو عرض وشكله ووضعه ولونه وغير ذلك من صفاته وأحواله ، وهذه كلها داخلة في التقدير وأشار إليه بقوله : وقدر . وخامسها القضاء : والمراد منه هاهنا ايجاب العمل واقتضاء الفعل من القوة الفاعلة المباشرة ، فان الشيء ما لم يجب لم يوجد كما هو مقرر عند الحكماء ، سواء كان صدور الفعل باختيار أو طبع أو غيرهما ، وبرهان ذلك مسطور في الكتب الحكمية وبعض الكتب الكلامية ولم يخالف في ذلك الأصل أحد من العقلاء الا اتباع أبى الحسن الأشعري المنكرون للعلة والمعلول . واما ما سوى هؤلاء فما من أحد الا وهو قائل بضرب من الايجاب قالوا : والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وهذه القوة الموجبة لوقوع الفعل ، منّا ، هي القوة التي تقوم في العضلة والعصب من العضو التي توقع القوة الفاعلة فيها قبضا وتشنجا أو بسطا وارخاء أو لا فيتبعه حركة العضو فيتبعه صورة الفعل في الخارج من كتابة أو بناء أو غيرهما ، والفرق بين هذا الايجاب وبين وجود الفعل في العين كالفرق بين الميل الّذي في المتحرك وبين حركته ، وقدر ينفك الميل عن الحركة ، كما تحس يدك من الحجر المسكن باليد في الهواء . ومعنى هذا الايجاب والميل من القوة المتحركة انه لولا هناك اتفاق مانع أو دافع من خارج لوقعت الحركة ضرورة ، إذ لم يبق من جانب الفاعل شيء منتظر ، وكذلك الامر في سائر القوى الفاعلة عند اقتضائها وايجابها لفعل ولذلك يترتب الاثم على عازم المعصية . والّذي ورد : من أن هم المعصية لا يوجب ذنبا ولا عقابا ، محمول على